2034208394886090984325449073536787124329724640425345324422245664212527005425430070221031510072575664800025429858587245242300497031566424771555

الجمعة، 4 يونيو 2021

الكِبر - البياطرة نموذجا

الكِبر - البياطرة نموذجا

عنوان غريب، أليس كذلك؟ 

سأتحدث هنا من منطلق تجربتي الشخصية، منذ بداية سنة 2019 إلى حدود نهاية شهر ماي من سنة 2021، لأوضح الأسباب التي جعلتني أصنف البياطرة (الأطباء البيطريين) في خانة أكثر الأشخاص المصابين ب "مرض" الكِبر. 

هذا التصنيف لم يأتي بشكل عبثي (أو على الأقل حسب نظرتي لطريقة تعاملهم معي)، بل بناء على إحصائية بسيطة قمت بها على بيانات أزيد من "40" بيطري جمعتني بهم علاقة عمل مباشر. الإحصائية كانت نوعية فقط، بحيث أصنف الأشخاص إلى "متكبر" أو "غير متكبر"، وذلك حسب طريقة تعامله / تصرف معي شخصيا.

الكِبر - البياطرة نموذجا

لفت انتباهي أن العديد من الأطباء البيطريين الذين جمعتني معهم علاقة عمل، يتصفون بصفة الكبر، حتى أصبح ذهني يربط تلقائيا بين كلمة طبيب بيطري و صفة المتكبر، فتساءلت: هل معقول أن تكون صفة الكبر مرتبطة بالفئة التي ينتمي لها الشخص؟

الكبر: شعور خادع بالاستعلاء، مصحوب باحتقار الناس والترفع عليهم، فهو انفعالات داخلية أساسا، وما يظهر من سلوكيات المتكبر ترجمة لهذه الانفعالات. كما قال الله _عز وجل_: "إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ" (غافر: من الآية56).

لا أعلم هل لأنهم يحملون لقب "الطبيب"، أم لأن المعهد الذي يتخرجون منه ينتمي للمدارس ذات الاستقطاب المحدود (بالمناسبة، لم أكن أعرف ولم أسمع عن معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة حتى سنة 2017 😶). لكن ما تيقنت منه وماجربته بنفسي هو التكبر الذي يتعاملون به مع الآخر (ليسوا جميعا بطبيعة الحال، لكن معظم من تعاملت معهم). يرون من أنفسهم علية القوم، و ما دونهم أراذل ! 

قد نجد تفسيرا منطقيا لهذا الأمر - حسب تفسير صديقي الأستاذ مهدي صيكوك - فالبياطرة يكونون في احتكاك دائم مع الحيوانات، هذه العلاقة  تجعل من البيطري (الطرف العاقل) ينظر بدونية للحيوان كونه "غير عاقل". هذه النظرة الدونية تنمو وتتعمق في العقل اللا واعي للبيطري، فيسقطها لا شعوريا على مختلف تعاملته، حتى مع فصيلته ! 

مع ذلك كله، كنت أردد أنه من غير المعقول أن تكون صفة مثل هذه مرتبطة بالفئة التي ينتمي إلى الشخص (خصوصا وأن من بين البياطرة توجد الدكتورة خديجة). لهذا بدأت بالتفكير في طريقة لإنهاء هذا الجدال الذي يدور في خاطري. قادني ذلك إلى جمع بيانات 114 شخص، ذكورا و إناثا، ينتمون لفئات مختلفة: تقنيين (21)، مهندسين (12)، بياطرة (41)، مساعدين (12) ومتصرفين (28).

تم تقسيم العينة إلى 3 أنواع:

  • الأشخاص المتكبرين (أو بالأحرى المتعجرفين) انطلاقا من احتقارهم لي سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وغيرما مرة!.
  • الأشخاص الغير متكبرين، الذين كان تعاملهم طبيعي، لا يشوبه أي احتقار،
  • وأشخاص لم أستطع الجزم في "طبعهم"، مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، لم أرد تصنيفهم في خانة المتكبرين تفاديا لظلمهم. 
استخدمت جداول بيانات جوجل (خدمة Google Sheets) من أجل تحليل البيانات، وكانت النتائج كالتالي:

نسبة الكبر حسب فئة المستخدم

قد يلفت انتباهكم أن البياطرة هم أكثر الأشخاص كبرا، وأن نسبة الأشخاص الذين يتسمون بصفة الكبر منهم تقارب ضعف الأشخاص الذين لا يتسمون بها !! 

لا يغركم المبيان، لنكمل التمرين الإحصائي 😁 

العينة الخاصة بي تضم متغيرين نوعيين: صفة التكبر وفئة المستخدم. استخدمت اختبار مربع كاي (Chi squared Test) لأرى هل المتغيرين مرتبطين ببعضهما البعض. 

فرضية العدم (H0) هي أن صفة الكبر غير مرتبطة بالفئة التي ينتمي لها الشخص. 

سأترككم مع معاينة للملف الخاص بالاختبار: 

دون أن أدخل في تفاصيل العمليات الحسابية، فإنه بتطبيقي لاختبار مربع كاي، تم تأكيد الفرضية H0 وتبين لي فعليا أن صفة الكبر لدى الأشخاص لا تتعلق بالفئة التي ينتمون إليها مع احتمال خطأ 5%، وهذا فعلا ما كنت أريد الوصول إليه لأقطع الشك باليقين.

عادة ما يكون هذا الأمر ناتجا عن إدراك خادع للذات، حيث ينتج إما عن شعور بالكمال أو شعور بالنقص. فإذا توافرت في يد الشخص الأدوات التي يعبر بها عن هذا الشعور الخادع ظهر الكبر في سلوكه.

أستحضر هنا قول سفيان ابن عيينة رحمة الله عليه:

من كانت معصيته في شهوة فأرجوا له التوبة فإن آدم _عليه السلام_ عصى مشتهيا فغفر له، ومن كانت معصيته في كبر فاخشوا عليه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبرا فلعن.

أختم بالإشارة للطبيبة البيطرية، الدكتورة خديجة إد سيدي يحيى، التي نالني نصيب من نبلها وتفانيها في العمل وبالطبع تواضعها الذي لا مثيل له (بين فئتها)، والتي أخجل أن أكتب مقالة بهذا العنوان ولا أستثنيها علنا! 

صورة مع الدكتورة خديجة إد سيدي يحيى


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظةلـ عبدالهادي زنوحي 2016